الجواد الكاظمي
191
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
لم يعلم بدخول كلّ شهر على اليقين ، فجميع الأهلَّة في الإعلام سواء بالنسبة إلى وقت مفروض ، فلا منافاة بين كون جميع الأهلَّة علامات الحجّ من حيث إنّها تؤذن بما بقي من السّنة إلى أوان الحجّ وهي كون الأشهر المعلومات وقتا للحجّ . وربما احتجّوا أيضا بأنّ الإحرام التزام الحجّ فجاز تقدّمه على الوقت كالنذر وجوابه أنّه قياس مع ظهور الفرق بينهما ، فانّ الوقت معتبر للأداء ولا اتّصال للنذر بالأداء فإنّ النذر لا يتصوّر إلَّا بعقد مبتدأ ، وأمّا الإحرام فهو وإن كان التزاما إلَّا أنّه شروع في الأداء وعقد عليه فلا جرم افتقر إلى الوقت . قالوا اشتهر بين الصّحابة أنّهم قالوا من إتمام الحجّ أن يحرم من دويرة أهله وقد يبعد داره بعدا شديدا يحتاج إلى أن يحرم قبل شوّال . والجواب أنّ النصّ لا يعارضه مثل هذا الأثر على أنّه يمكن تخصيصه في حقّ من لا يكون داره بعيدة ، وبالجملة فقول أبي حنيفة هنا بعيد ، مخالف للنصّ ، فإنّه اقتضى عدم جواز إنشاء الإحرام في غير أشهره وقوله بالكراهة لا يدفع المخالفة . وربما ذهب بعض أصحابنا إلى أنه لو أحرم بالحجّ في غيرها انعقد عمرة مفردة وهو بعيد . وما استدلّ به من رواية أبي جعفر الأحول ( 1 ) عن الصّادق عليه السّلام في رجل فرض الحجّ في غير أشهر الحجّ قال يجعلها عمرة ، غير واضح الدّلالة ، إذ يجوز أن يكون المراد أنّ من أراد فرض الحجّ في غير أشهره لا يقع حجّة صحيحا ، بل ينبغي أن يجعل النّسك الَّذي أراد فعله عمرة ليصحّ له ذلك ، مع أنّ الرّواية ضعيفة السند . وفي حكم الإحرام بالحجّ الإحرام بعمرة التمتّع ، لأنّها داخلة في الحجّ ومرتبطة به كما دلّ عليه الأخبار ، ويؤيّده ما روي ( 2 ) صحيحا عنهم عليهم السّلام دخلت
--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 278 الرقم 1361 وهو في الوسائل الباب 11 من أبواب أقسام الحج الحديث 7 ج 2 ص 169 . ( 2 ) انظر فيض القدير ج 3 ص 522 الرقم 4190 من الجامع الصغير وعليه رمز م د عن جابر ود ت عن ابن عباس وفي فيض القدير رواه عن ابن عباس البزار ، والطبراني والطحاوي .